السيد مرتضى العسكري

223

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

عبدالمطّلب حتّى بلغ ابنك ابن السوء ، ففرّق بيننا وبينك ، وعظّم عليه أشياء ، فذكر أنّ النبيّ ( ص ) مرّ عليهما فقال لعليّ : ما يقول ابن عمّتك ؟ ليقاتلنّك وهو لك ظالم ، فانصرف عنه الزبير ، وقال : فإنّي لا أقاتلك فرجع إلى ابنه عبداللّه فقال : ما لي في هذه الحرب بصيرةُ فقال له ابنه : قد خرجت على بصيرة ، ولكنّك رأيت رايات ابن أبي طالب ، وعرفت أنَّ تحتها الموت فجَبنتْ ، فأحفظه حتّى أرعد وغضب وقال : ويحك ! إنّي قد حلفت له : ألّا أُقاتله فقال له ابنه : كفّر عن يمينك بعتق غلامك سَرجِس ، فأعتقه وقام في الصفّ معهم وكان عليُّ قال للزبير : أتطلب منّي دم عثمان وأنت قتلته ؟ سلّط اللّه على أشدّنا عليه اليوم ما يكره . « 1 » قد أورد الطبري في هذه الرواية ملخّص ما دار بين عليّ والزبير بين الصفّين ، وأورد تفصيله في الرواية الآتية حيث قال فيها : خرج الزبير على فرس عليه سلاح ، فقيل لعليّ : هذا الزبير قال : أما إنّه أحرى الرجلين إن ذكّر باللّه أن يذكر ؛ وخرج طلحة فخرج إليهما عليُّ ، فدنا منهما حتّى اختلف أعناق دوابّهم ؛ فقال عليُّ : لعمري لقد أعددتما سلاحاً وخيلًا ورجالًا ؛ إن كنتما أعددتما عند اللّه عذراً فاتّقيا اللّه سبحانه ولا تكونا كالّتي ( ( نقضت غزلها من بعد قوَّة أنكاثاً ) ) ، ألم أكن أخاكما في دينكما تحرّمان دمي وأُحرّم دماءكما ؟ فهل من حدث أحلّ لكما دمي ؟ قال طلحة : الّبت النّاس على عثمان ( رض ) ، قال عليُّ : ( يومئذ يوفّيهم اللّه دينهم الحقّ ويعلمون أنّ اللّه هو الحقّ المبين ) ( النور / 25 ) ، يا طلحة ! تطلب بدم عثمان ( رض ) ! فلعن اللّه قتلة عثمان ، يا زبير ! أتذكر يوم مررت مع رسول اللّه ( ص ) في بني غنم فنظر إليَّ فضحك وضحكت إليه ، فقلت : لا يدع ابن أبي طالب ؟ زهوه فقال لك رسول اللّه ( ص ) : ( ( صه إنّه ليس به زهوٌ ولتقاتلنّه وأنت له ظالم ) ) . « 2 »

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري ، وط . أوروبا 1 / 3185 . ( 2 ) . تاريخ الطبري ، وط . أوروبا 1 / 3175 - 3176 .